الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الإثنين 27 أكتوبر 2014
 رفقا.. أيها الحكماء!

بقلم: أ. د. حلمي محمد القاعود

في مرحلة الوحشية الناصرية ضد الإخوان المسلمين، وشيطنتهم من خلال الصحافة والتلفزة والإذاعة، وإطلاق اسم " إخوان الشياطين " عليهم، وتكفيرهم ونزع صفات الوطنية والانتماء المصري والقومي عنهم، اتخذت السلطة الناصرية المهزومة دائما أمام اليهود الأعداء، وسائل الترهيب والترغيب لإجبار الكتاب والمفكرين والأدباء على التشهير بالإخوان ونعتهم بكل ما هو قبيح وبذيء وشاذ، وتراضخ كثيرون لوحشية النظام الذي لم ينتصر على الأعداء يوما، وإن انتصر على شعبه ومواطنيه.

رجل واحد كان يملك الشجاعة والخلق الرفيع وقوة الإرادة، رفض الترغيب، ولم يأبه للترهيب، وأعلنها صريحة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " لا تجهزوا على جريح! ". هذا الرجل كان اسمه: خالد محمد خالد، الذي واجه الطاغية في المؤتمر الوطني ( بتاع الميثاق ) وذكّره أن الاستبداد لا يحقق استقرارا ولا يطوّر وطنا ولا يصنع تقدما، وطالب بالحرية والديمقراطية إن كانت السلطة جادة في بناء البلد!

خالد محمد خالد لم ينضم إلى - السفلة الأوغاد من النخبة الراكعة على قدميها كما وصفهم صلاح عبد الصبور - ولكنه انحاز إلى الدين والأخلاق والضمير، ورفض أن يشارك في الحملات الإرهابية التي تشنها السلطة ضد رافضي الاستبداد والجهالة والتبعية والكذب والغباء والحماقة!

خالد محمد خالد يفضح بعد نصف قرن نمطا من المرتزقة والمنافقين الذين يتصورون أن الظلم باق، وأنهم سيظلون في خدمته وحمايته وعطاياه إلى نهاية العمر، ويتناسون أن دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة.

الآن ؛ تحت هدير الحملة الضارية ضد الإخوان تسمع اتهامات وأوصافا وأكاذيب، ما أنزل الله بها من سلطان، يرددها الأوغاد والسفلة دون مبالاة بالحقيقة أو الخوف من الله، ويفيدون من الوضع الذي غيّب الإخوان والشرفاء وراء الأسوار أو بين القبور أو في المنافي ؛ ويضمن أنهم لن يستطيعوا الرد عليهم وتفنيد ترهاتهم وأكاذيبهم واتهاماتهم. أحدهم وكان عضوا في الفريق الرئاسي الذي اختاره الرئيس مرسي - فك الله أسره – يتهم الرئيس والإخوان بالإقصاء! طبعا صاحبنا سعيد أن الانقلاب يستأصل كل من له علاقة بالإسلام ولا يكتفي بإقصائه أو تهميشه، وبعد أن باع المذكور قلمه برخص التراب يتصور أن الناس تنسى مواقفه وموالاته للقتلة الدمويين وتجاهله أن الإخوان رشحوا على قوائمهم الشيوعي والناصري والليبرالي، وأنجحوهم وهم من الذين لا ينجحون، والغريب أن هؤلاء كانوا أشد ضراوة وأكثر خسة وأبشع نفاقا، عندما جاء الانقلاب وركبوا على جنازير دباباته.

لا أدافع عن الإخوان، فهم أقدر على الدفاع عن أنفسهم، ولكني أسجل حالة أراها عن قرب، وأرى أن الإخوان كانوا أكثر كرما مع صنف معجون باللؤم والخسة والنذالة، وتمنيت لو أنهم عاملوا هذا الصنف بما يستحق من الردع والعقوبة، ولكن التسامح والكرم والتساهل دفع هؤلاء السفلة الأوغاد أن يتمادوا، وأن يخونوا ويغدروا عندما لا حت بوادر الخيانة والغدر.

وأعجب لقوم يحسبون أنفسهم على التيار الإسلامي، ولا يتوقفون عن الإلحاح على فكرة أن يراجع الإخوان أنفسهم، وأن يعتذروا عن الأخطاء، وأن يعلنوا للناس توبة نصوحا بأن يعودوا إلى بيوتهم ويتخلوا عن العمل العام.

المفارقة أن هؤلاء القوم لم يحاولوا مرة أن يقولوا للسفاحين القتلة الذين انقضّوا على الديمقراطية وأهدروا إرادة الشعب المصري في انتخابات نزيهة وشفافة لأول مرة ؛ كفّوا عن القتل، وتكميم الأفواه، ومصادرة الأموال، وحل الأحزاب، وتأميم الصحافة والإعلام لصالح الانقلاب الدموي الفاشي، وتكريم المنافقين والأفاقين وأعداء الإسلام. وهذه خطايا لا توضع بجانبها أخطاء الإخوان.

القوم يصرون على الإجهاز على الجريح الذي لا يستطيع التعبير عن نفسه، ولا يملك من أمره شيئا تحت سطوة أحكام الإعدام المتكررة، والمؤبدات المتتالية، والتعذيب في قبور الانقلاب ؛ ولا نسمع منهم كلمة عن حقوق الشعب المستباح، والحرية الضائعة، والوطن الجريح!

الرضوخ للنبوت ليس حلا لمشكلات الوطن. النبوت أداة للتخريب والانحطاط، والذين يستخدمونه لا يبالون بمصلحة الوطن ولا مستقبله، وفي ظل " الطبلة والربابة " يصنعون أمجادهم في الهزائم والتخلف والخيبات الكبرى، حتى في كرة القدم!

أليس غريبا أن بعض المحسوبين على التيار الإسلامي مازالوا حتى اليوم يصفون انقلاب 3 يوليو بأحداث يوليو أو سلطة ما بعد 3 يوليو دون أن يسموه التسمية الصحيحة ويقولوا إنه "انقلاب عسكري دموي فاشي"؟.

لن أشير إلى أصحاب اللحى التايواني الذين شاركوا في الانقلاب، ووصل بهم الانحطاط أن يقولوا إنهم لم يعترضوا على برنامج الراقصة الذي تقدمه العوالم والغوازي في إحدى القنوات الموالية للانقلاب، وبالطبع لم يعترض هؤلاء الملتحون التايواني على قتل سبعة آلاف مسلم بريء في رابعة وأخواتها، لأن قتل المسلمين قربة إلى الطاغوت وفقا لمعجمهم الذي يحلل الدياثة وهروب الرجل أمام من يغتصبون زوجته!

والمفارقة أن بعض الكتاب اليساريين المحترمين - ليسوا من يسار توتو – يقدمون حلولا للوضع الانقلابي أكثر موضوعية من بعض المحسوبين على التيار الإسلامي الذين وجدوا فرصة في محنة الإخوان ليجهزوا عليهم تقربا إلى الطاغوت.

يساري محترم مثل الدكتور إبراهيم العيسوي؛ يرى أن المخرج من الأزمة الراهنة هو الانتقال من الحل الأمني إلى الحل السياسي، ومن الإجراءات القمعية إلى الأساليب الديمقراطية. والاعتراف بحق جميع القوى والحركات والتنظيمات السياسية في الوجود والتعايش والتنافس السلمى في الساحة السياسية، واعتماد القواعد الديمقراطية المتعارف عليها في إدارة الخلافات السياسية، وكفالة ما ترتبط به هذه القواعد من حقوق وحريات لجميع المواطنين وقيام مصالحة وطنية تحترم الحق في الاختلاف وتحول دون تحول الخلافات السياسية إلى مناسبات لاضطهاد المعارضين وإلى حروب تستهدف إقصاءهم أو تصفيتهم.

هذا اليساري الذي يدعو إلى مصالحة تمنع الاضطهاد والإقصاء والتصفية، يأتي كلامه - ولو اختلفنا معه في التفاصيل - بعيدا عن النفاق الذي يمارسه بعض المحسوبين على التيار الإسلامي؛ لأنه يرى أن الأزمة ليست مع الإخوان وحدهم كما تزعم أذرع الانقلاب الإعلامية، ولكنها مع الشعب الرافض للانقلاب والإخوان جزء منه أو طليعته التي تدفع الثمن غاليا وهي تواجه نبوت السلطة الغشوم.

نريد أن يقدم الانقلابيون القتلة وثيقة نقد ذاتي جاد لمواقفهم وتصريحاتهم وسياساتهم منذ انقلابهم على الإرادة الشعبية، وإطاحتهم بالديمقراطية واختطاف الرئيس الشرعي، واستباحة الدماء البريئة، ثم الإعلان عن التزامهم بواجبهم القتالي على الحدود وليس في الشوارع والميادين، وعدم التدخل في السياسة أو التشريع، وخضوعهم للدستور والقانون، وتحقيق مطلب العدالة الانتقالية والقصاص للشهداء والمظلومين.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  رفقا.. أيها الحكماء!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7