الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الإثنين 3 نوفمبر 2014

معوض عادل شاب مصري أصيب في أحداث محمد محمود ودخل في غيبوبة طويلة استمرت ثلاث سنوات، الآن بدأ يستعيد وعيه نسبيًا، بالطبع سيسأل خلال أيام على ما حدث منذ إصابته التي سرقت أجمل سنوات عمره، وبالطبع سيعود إلى غيبوبته إذا صارحناه بما حدث خلال هذه السنوات وما وصلنا إليه الآن، لذلك يجب أن نحكي لمعوض تاريخًا افتراضيًا يليق بما قدمه من تضحيات.


1-

بعد أحداث محمد محمود سادت حالة من الغضب الشعبي كل أرجاء مصر بسبب ضخامة عدد الشهداء والمصابين ومن فقدوا أعينهم في الأحداث، وتحت الضغط الشعبي والحقوقي اضطرت وزارة الداخلية إلى تقديم عدد من الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين واصطياد عيونهم إلى المحاكمة الجنائية.

في محاكمة عادلة وعاجلة واجهت المحكمة المتهمين بالفيديوهات التي تؤكد تورطهم في الأحداث وبأقوال الشهود الذين رأوهم يوجهون بنادقهم نحو المتظاهرين، وعندما أدرك الضباط والأمناء أنهم سيدفعون وحدهم الفاتورة اعترفوا بتلقيهم تعليمات من رؤسائهم بعدم السماح للمتظاهرين بالوصول إلى محيط الوزارة ولو باستخدام الرصاص الحي.

أدت اعترافات الضباط إلى إدخال عدد من قيادات الداخلية كمتهمين في القضية، وصدرت أحكام ضد نحو 30 من الضباط والأمناء والقيادات بين الأشغال الشاقة المؤبدة والسجن 10 سنوات بتهمة قتل متظاهرين سلميين، خاصة أن وزارة الداخلية فشلت في تقديم دليل واحد على حمل المتظاهرين للسلاح.


2-


تسببت الأحداث المترتبة على أحداث محمد محمود في تعامل الأجهزة الأمنية بشكل مختلف مع المعتصمين أمام مجلس الوزراء احتجاجًا على تعيين الدكتور كمال الجنزوري رئيسًا للحكومة، طلب المجلس العسكري عقد لقاء مع ممثلين عن الاعتصام لسماع وجهة نظرهم ومحاولة إقناعهم بإنهاء الاعتصام.

تشَكَل وفد من المعتصمين على رأسه الشيخ عماد عفت والدكتور علاء عبد الهادي وأحمد منصور وتم عقد اجتماع مع قيادات المجلس العسكري تحدث فيه المعتصمون عن خطورة تعيين أحد وجوه نظام مبارك على رأس الحكومة في مثل هذا التوقيت، واقترح الثوار تعيين شخصية اقتصادية مستقلة لإدارة تلك المرحلة.

بعد عدة أيام أعلن المجلس العسكري في بيان طويل تراجعه عن فكرة تعيين الجنزوري استجابة للرغبة الشعبية التي يحكم المجلس أصلا بمرجعية منها مؤكدا أن هذا التراجع لا ينتقص من قدر قيادات القوات المسلحة لأن هدفهم الأوحد تجاوز هذه المرحلة الحرجة والعبور بالثورة إلى بر الأمان، وقرر تعيين شخصية اقتصادية غير محسوبة علي أي تيار سياسي لرئاسة مجلس الوزراء.

3-

بدأ الدكتور سعد الكتاتني الجلسة الأولى لبرلمان الثورة بالوقوف دقيقة حدادًا على أرواح شهداء الثورة، رفض الرجل اقتراحًا جاءه من أحد النواب بإرسال برقية شكر للمجلس العسكري، قال الكتاتني إننا لو فعلنا ذلك لابد أن نرسل رسالة مماثلة لكل مواطن مصري لأنه كان شريكا في نجاح الثورة وانتخاب البرلمان، فضلا عن أن الجيش لم يكن له أن يفعل دون ذلك فهو جيش الشعب وانحيازه للشعب هو القرار المنطقي وما غير ذلك هو الشاذ.

كانت الكلمات الأولى للنواب مشجعة، تعهد النائب الإخواني أن ينسى انتماءه لجماعته تحت القبة وأن يعمل لصالح الشعب المصري بمختلف انتماءاته، وكذلك فعل النواب الحزبيون والمستقلون، تعاهد الجميع على أن يكون أداء المجلس رسالة قوية للشعب بأن مصر تغيرت وأنه انتهى عصر المجالس التي تعمل لمشروعات خاصة وطموحات خاصة تتعارض مع طموحات الشعب الذي انتخبها.

اتفقوا على أن ينحوا المسائل الخلافية جانبًا وألا تستغل الأغلبية نفوذها في قمع الأقلية وفرض رأيها الأوحد، بدأت المناقشات ببحث آليات إعادة الأموال المهربة، وتطبيق الضريبة التصاعدية، وتوجيه الدعم لمن يستحقه، ومد مظلة التأمين الصحي، وسن القوانين المشجعة للاستثمار والجاذبة للسياحة، وتكليف الحكومة بتشغيل المشروعات المتوقفة.

كان المجلس يدرك أنه يجب أن يبدأ بنفسه، وأن الروح بين النواب ستنعكس بين المواطنين، فإذا انتشر خطاب الكراهية والخلاف بين النواب تعمق الاستقطاب في الشارع، وإذا سادت روح التعاون من أجل الوطن داخله ستنقل إلى الخارج.

كان النواب على قدر المسؤولية فعلًا.


4-


التزمت جماعة الإخوان بتصريحات مرشدها العام ولم تقدم مرشحا للرئاسة لأنه لن يكون في صالح مصر ولا الجماعة، حتى عندما أعلن اللواء عمر سليمان ترشحه لم تقرر الدفع بمرشح وأعلنت أنها ستلقي بثقلها خلف مرشح رئاسي تتوافق عليه القوى السياسية.

كانت جماعة الإخوان تدرك الفخ الذي يريد بقايا مبارك تدبيره لها، يدفعوها للدفع بمرشح فإن نجح وضعوها في مواجهة شعب تتضاعف طموحاته يوما بعد يوم، وإن فشل أثبت نظام مبارك أنه ما زال أقوى من الجميع.



قادت الجماعة عملية التوافق على المرشح الرئاسي باعتبارها أكبر قوة منظمة في الشارع وقتها، وتوسطت لإنهاء الخلاف بين قوى اليسار والليبراليين على اختيار المرشح ودعتهم لأن يحذوا حذوها في تغليب مصلحة الوطن علي مصلحة الجماعة، أصبحت الأمور أكثر سهولة بعد استبعاد عمر سليمان من سباق الترشح وفاز المرشح التوافقي بالرئاسة، ودخل القصر الجمهوري مدينا بالعرفان لكل من ساندوه من قوى الثورة متعهدا أن يعمل لتحقيق أهدافها.



أصبح لدينا برلمان قائم على التوافق ورئيس جاء بالتوافق وبدأ الجميع في العمل من أجل تحقيق أهداف الثورة وتسابقت القوى السياسية المختلفة على التقرب للمواطن باقتراح القوانين المنحازة له والعمل في الشارع على خدمته، وفي ظل هذا الوضع أدرك فلول نظام مبارك أنهم لا قبل لهم بالمواجهة حاليا، ورفضوا اقتراحا من أحدهم بإقامة دعوى لحل البرلمان مؤكدين له أن الشعب قد يأكل من يفعل ذلك.


5-

بعد ثلاث سنوات من أحداث محمد محمود وقرابة أربع سنوات من اشتعال الثورة قدمت مصر تجربة انتقال ديمقراطي يحتذي بها، عاد الهدوء إلى الشارع فعادت السياحة، وعادت الثقة في وجود نظام حكم رشيد فانهالت الاستثمارات الأجنبية، ونشأت سلطة مدينة للشعب فوضعت الخطط لتوصيل الخدمات إلى المناطق المحرومة، وأعادت تشغيل المصانع العائدة إلى الحكومة بحكم القضاء، وسهرت على توفير احتياجات المواطنين، وخططت لإعادة إعمار سيناء.

اطمأن يا معوض فقد نجحت الثورة بتضحياتك وبعيون زملائك وبأرواح رفاقك.

احمد ربك يا معوض. فلن نكون مثل سوريا والعراق.
تامر ابو عرب

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الثورة نجحت يا معوض

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7