الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
السبت 8 نوفمبر 2014
New Page 1

إن الناظر للسياسة الأمريكية حيال القضايا الخارجية التي ترتبط بإسرائيل والمسلمين يتضح له أن عنصر التوظيف السياسي للخلفيات التوراتية والإنجيلية واضح جداً، بحيث يصعب في كثير من الأحيان على المتابع– الدارس لهذه الخلفيات- الفصل بين أي قرار تتخذه الإدارتان (الأمريكية، والإسرائيلية)، وواقع النبوءات التوراتية/الإنجيلية، حيث تأتي هذه القرارات في غالب الأحوال كترجمة لهذه الخلفيات، بمعنى أن السياسة تذلل لخدمة الدين.

فما نراه من محاباة أمريكية لإسرائيل ليس عبثاً، أو محض سياسة، بل لعامل الدين الأثر الأكبر في تشكيل هذه الساسة، ولهذا دعمت أمريكا إسرائيل منذ اللحظات الأولى لنشأتها، حيث استطاعت الصهيونية العالمية بمنظماتها العديدة توجيه الكنائس الأمريكية بثقافتها التوراتية والتلمودية، واستطاعت هذه المنظمات أن تحوّل المسيحية بشكل جذري إلى اليهودية، وأن تتبنى كنائس الولايات المتحدة وجهات النظر الإسرائيلية.

وتبعا لهذا صار الساسة الأمريكيون المتدينون يرون– وبحسب النبوءات التوراتية- أنهم مضطرون لمساعدة اليهود، ودعمهم في إقامة دولتهم حتى يتهيأ الزمن لعودة ربهم المخلص- المزعوم- الذي سيطيح بكل من كفروا به وعلى رأسهم اليهود، ويخلص الأرض من كل شر فيها.

ولهذا يساند صناع القرار في أمريكا إسرائيل، إضافة إلى هذا فلِضغوط اللوبي الصهيوني قوتها، ولهذا فكل ما يحدث في منطقتنا العربية والإسلامية لا يمكن فصله عما يخطط له الصهاينة والأمريكان، والذي يتمحور بطبيعة الحال حول بقاء دولة إسرائيل.

ولهذا يقول الباحث الأمريكي جيمس مورس- وهو رئيس تحرير لموقع معروف باسم "أمريكا المختطفة" وهو ناشط سياسي معارض معروف- يقول : "إن الإعلام الأمريكي يسيطر على الرأي العام العالمي، فهناك محافظون جدد في نيويورك ولديهم أجندتهم الخاصة، وهو يخوضون حروباً في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، وقد بدأ ذلك منذ غزو العراق، وكما نرى أمتد الأمر الآن إلى سوريا، ومن المحتمل أن يمتد إلى إيران مستقبلاً، ومن المعروف أن هذا كله يحدث لصالح إسرائيل".

وأضاف مورس في الحوارالتليفزيوني الذي أجراه مع قناة روسيا اليوم: "تم وضع هذه الإستراتيجية منذ ثمانينات القرن الماضي خدمة لإسرائيل، والمحافظون الجدد هم من دفع الولايات المتحدة للحرب مع العراق، هذه الحرب التي أدت إلى حصول نعرات طائفية في دول المنطقة في العراق وسوريا ولبنان وغيرها، كما أننا نرى تطور الأحداث في اليمن الآن، والتي هي أيضاً جزء من تلك الخطة. إن ما يحدث هناك هو صراع بين السنة والشيعة وكل هذه الخطط هي من صنع المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة".

وعن أسباب الإرهاب في العالم أشار مورس إلى كتاب لأحد الكتاب الأمريكيين يقول فيه: "إن سبب الإرهاب الذي يتفشى في العالم هو التدخلات الأمريكية لا في العراق فقط، بل أيضاً هاجمت طائرات من دون تيار في اليمن وباكستان، لذلك يرى الكاتب أنه ليس من الغريب ظهور داعش في العراق، إضافة إلى دعوات المحافظين الجدد لخلق حروبا في المنطقة لصالح إسرائيل".

ويؤكد مورس على أن المحافظين الجدد هم من يصنع السياسة في البيت الأبيض رغم أن الرئيس باراك أوباما غير منتم رسميا إلى هذا التيار، وأن الأمر ليس ببعيد عن اللوبي الصهيوني، هذا إضافة إلى الصهاينة الممولين والمرتبطين بالحزب الديمقراطي.

وأشار مورس إلى أن كلما يحدث الآن من حروب وأزمات في العالم الإسلامي ليس عشوائيا بل هو أمر مخطط له ومدروس من قبل اللوبي الإسرائيلي اليهودي منذ الثمانينات، ويتمثل ذلك في خلق مشكلات في سوريا ولبنان والعراق واليمن باقي الشرق الأوسط".

ويتلخص كل ما سبق في عبارة سيليج أدلر التي يقول فيها: "إنه منذ فجر التاريخ الأمريكي كان هناك ميل قوى للاعتقاد لأن مجيء المسيح المنتظر لاحق لعودة الدولة اليهودية، ولم يكن ذلك الرأي مجمعاً عليه بين اللاهوتيين المسيحيين، ولكنه كان يشكل جزءا من مصفوفة التاريخ الفكري الأمريكي، التي كانت تتضمن دائما خيطاً من العصر الألفي السعيد في الفكر المسيحي الأمريكي". [المسيح اليهودي ونهاية العالم- رضا هلال: (ص:53)].

 
 
   Bookmark and Share      
  
 لماذا تحرص أمريكا على بقاء إسرائيل؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7