الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الإثنين 10 نوفمبر 2014

المستشار عماد أبو هاشم يكتب: "مجاري الانقلاب"

 

أعتقد -وبقوة- أن القضاة قد أدركوا اليوم ماذا يعني حكم العسكر الذي دعموه حتى قام على أكتافهم وسمحوا له أن يجعل من محاكمهم ثكنات كانوا هم جنده فيها، وكانت ضمائرهم وذممهم هي سلاحه الذي صوبوه إلى أنفسهم قبل أهليهم ووطنهم، لقد وضعوا عنق العدالة في يده وعلموه طريقة ليّها، فلما استوى على عرش مصر لوى أعناقهم، وعلموه كيف يمسك مدفعه ويرمي الدستور والقانون، فلما اشتد ساعده رماهم، وعلموه كيف ينظم الكذب في الأحكام، فلما حكم هجاهم وافترى عليهم، لقد تنازلوا عن سلطانهم ووضعوه قربانا تحت أحذية العسكر، وسلموهم -عن يد وهم صاغرون- مفاتيح العدالة قدس أقداس الدولة فأخذوها لأنفسهم وحبسوا العدالة في زنزانة الانقلاب.

 

لقد أصبح القضاة -اليوم- بلا سلطة بعد أن أسلموا العسكر سلطتهم، وأصبح القضاء خاويا على عروشه، أجوف لا وزن له، مجرد ديكور أو سجادة وضعها العسكر في بلاطهم ليطؤوها بأقدامهم، لم يبق منه إلا ظلا شاحبا لا كيان له بعد أن فقد مدلوله وأصبح اصطلاحا لا معنى له، كلما اقترب طالب العدل والإنصاف منه اكتشف أنه مجرد سراب كان يحسبه قضاء، ماذا بقي للقضاء بعد أن حول العسكر الدولة إلى معسكر كبير؟ وولوا قضاءهم العسكرى سلطة القضاء فيه، فأصبح صاحب الاختصاص العام بعد أن كان ذا اختصاص استثنائي.

كيف انساق القضاة وراء الزند ليبيعهم ويقبض الثمن مقدما، لقد جعلهم يرقصون على السلم، فلا هم حافظوا على ثقة الناس بهم ولا هم نالوا ما وعدهم الانقلاب به من استقلال وإغداق، بل فقدوا احترام الجميع داخل وخارج مصر، واستولى الانقلاب على سلطتهم التى وضعوها -من قبل- في يده، لم يُبقِ لهم إلا الخوف والذل والمهانة، وبعد أن كان القاضي فوق الجميع أصبح حذاء العسكر فوق رأسه، وأصبح -بالأمر- مسئولا عن مسح ما يتغوطه العسكر ويدنسون به الوطن، فلا تفوح رائحة برازهم ويشمها الناس، وبالأحرى أصبح القضاء أنابيب المجاري والمصارف التي يصرف فيها الانقلاب قذارته، فما أشبه القضاء -الآن- بمصرف بحر البقر، أما الزند فلقد قبض الثمن ولا يزال يجني مع الانقلابيين أرباح الانقلاب من ذهب وياقوت ولؤلؤ وحدائق غناء وجوار ونساء. 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 مجاري الانقلاب

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7