الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الخميس 13 نوفمبر 2014

«تمكنت مباحث الجيزة من ضبط طالب أمام جامعة القاهرة، عثر بحوزته على دبوس مكتوب عليه: (انتصارك بكرة جاى)، يخص (طرحة حريمى)، وقالت التحريات إن المتهم كان موجودا بمحيط جامعة القاهرة».

هذا هو نص خبر نشرته الصحف، نقلا عن الداخلية تبشرنا فيه بأن السلاح «صاحى»، وأننا نبذل الغالى والنفيس من أجل حماية الوطن من كل من تسول له نفسه الإضرار به، ولو بدبوس طرحة حريمى. وطبعا لن نتساءل عن طبيعة التحريات المعقدة التى كشفت أن طالبا ضبط أمام جامعة القاهرة كان موجودا بمحيط جامعة القاهرة، كما يقول الخبر المنقول عن الداخلية.

يحدث هذا بعد يوم من السخرية فى مواقع التواصل الجماهيرى بسبب إلقاء القبض على طالب، وتحريز كتاب 1984 لمؤلف اسمه جورج أورويل (يرجح أن يكون إخوانيا أو صهيونيا أو كليهما). الطالب المتهم ربما بالقراءة تواجد للغرابة، وحسبما نقلته أجهزة الأمن، «فى محيط الجامعة». هناك بالطبع تساؤل حول الصدفة المريبة التى تجعل طالبين يتواجدان فى يومين متواليين فى مكان مريب مثل محيط الجامعة التى يدرسان فيها، بمنطق «هو إيه اللى وداهم هناك؟». إلا أن ما يعنينى هو مسألة الأحراز التى تضبط مع أعداء الوطن من الطلاب وغيرهم.

على مدى شهور سمعنا عن أحراز فى قضايا كثيرة هزت الرأى العام، منها مثلا أحراز قضية خلية الماريوت، وبالتحديد مقاطع الفيديو التى عرضتها محكمة جنايات القاهرة، فى جلستها منذ أيام. شاهدت المحكمة فيديوهات عن «سائقى الحناطير بالأقصر ومستقبلها فى مصر، إضافة إلى فيديو لميدان التحرير وما به من شعارات وثوار». وهى مقاطع، كما يقول موقع البوابة، مأخوذة كلها عن قناة سكاى نيوز!

بسذاجة كنت أفترض أن ما يطلق عليه «أحراز»، خاصة ما يعرض على القاضى، ينبغى أن تكون له علاقة بموضوع القضية ويصلح للاستخدام كدليل يساعد على الوصول إلى حكم عادل. إلا أن الممارسة تكشف أن هناك الكثير مما يتم تحريزه وعرضه يصعب أن تكون له علاقة بما هو معروض على المحكمة. ومن ذلك مثلا عرض فيديو لأغنية أطفال أجنبية اسمها «بولا بولا» فى نفس القضية!

حل اللغز وجدته فى واحدة من سلسلة القضايا المزمنة لعلاء عبدالفتاح، عندما قامت النيابة بعرض مقطع فيديو شخصى وجدته على لاب توب المتهم، وفيه ترقص أم فى حفلة عيد ميلاد ابنها. وعندما اعترض الدفاع والمتهم وطلبا تفسيرا لمبررات العرض، أجابت النيابة بأنها تعرض على المحكمة كل ما تجده، وللمحكمة أن تقرر ما إذا كان لهذا علاقة بالقضية أم لا!

فى ضوء هذا الفهم لابد من الإقرار بأن ما حدث مؤخرا مع الطالبين اللذين تم توقيفهما فى محيط الجامعة يعتبر تقصيرا أمنيا مخلا. صحيح أن الأمن قام بتسجيل أحراز إضافية مع الطالب منها هاتف محمول دون بطارية، و3 فلاشات و2 ريدر وكشكول فيه عبارات عن «الخلافة»، لكن فى حالته وفى حالة «حامل الدبوس» تغاضت العيون الساهرة عن الكثير مما كان يمكن تحريزه.

فى الحالتين كان يمكن تحريز: واحد زوج أحذية برباط (أو بدون)، واحد قميص له ياقة مهلهلة، واحد فانلة مخرومة، زائد واحد بوكسر أو لباس، حسب الحالة الطبقية للطالب المضبوط.

وبالأحراز بالأحراز بالأحراز.. بالأحراز يا بلدنا يا حلوة بالأحراز.
حسام السكرى

 
 
   Bookmark and Share      
  
  بالأحراز يا بلدنا يا حلوة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7