السبت 31 يناير 2015

القرآن هو كتاب الله عز وجل:

القرآن هو كتاب الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو المدون بين دفتي المصحف، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس، ونصوص القرآن قطعية، ولقد نقل القرآن إلينا بطريق التواتر كتابة ومشافهة، والتواتر يفيد الجزم والقطع بصحة المنقول، ومن ثم كانت نصوص القرآن قطعية الورود.

فمن المقطوع به أنها وردت إلينا عن الرسول كما أنزلت عليه من ربه؛ لأنها نقلت إلينا عن الرسول بطريق التواتر كتابة ومشافهةً، والنقل بطريق التواتر يفيد القطع واليقين، فقد كتب القرآن عن الرسول جماعة من كتاب الوحي، وحفظه جمع من الصحابة لا يمكن أن يتواطئوا على الكذب، ونقله عن هذه الجموع جموع أخرى، فلم يختلفوا في حرف أو لفظ على تعدد البلاد وتباعد الأقطار واختلاف الأجناس(1).

ولم يختلف في عصر من العصور عما في غيره، بل هو كتاب واحد، بلفظ واحد، يجتمع أهل الأرض جميعا على قراءه، دون اختلاف بينهم: لا في سورة، أو آية، أو كلمة، أو حركة.

حكم منكر القرآن:

فمن أنكر- ولو- آية من القرآن الكريم بعد علمه بثبوتها في المصحف، أو إخبار الثقات له بكونها من القرآن الكريم، فإنه يعتبر كافراً، لأن الله تعالى أمرنا بالإيمان بالكتاب كله، فمن أنكر شيئاً منه فهو غير مؤمن به، وقد نقل الإجماع على كفر من أنكر آية من القرآن جماعة من أهل العلم منهم: عياض وابن قدامة(2).

الشيعة بين تحريف اللفظ وتحريف المعنى:

الناظر إلى موقف الشيعة من القرآن الكريم، يجده موقفا غاية في التخبط، وهذا التخبط عادة متأصلة فيهم، وفيما يخص الموقف من كتاب الله ذهب فريق منهم- وهو الأقل سوءا وعددا- إلى إثبات النص القرآني، وإنكار تحريفه، مع تحريف معانيه ودلالاته، أما الفريق الآخر، وهو الغالب عندهم، فذهب إلى القول بتحريف القرآن الكريم، وادعى أن لدى الشيعة قرآنا آخر غير القرآن الذي بين أيدي المسلمين(3).

يقول الشيخ محمد مال الله في هذه المسألة: "ذهب أكثر علماء الشيعة أمثال الكليني صاحب الكافي والروضة والقمي صاحب التفسير والشيخ المفيد والطبرسي صاحب الاحتجاج والكاشاني ونعمة الله الجزائري والأردبيلي والمجلسي وغيرهم من علماء الشيعة الاثنى عشرية إلى القول بتحريف القرآن وأنه اسقط من القرآن كلمات بل آيات حتى أن أحد علمائهم المتأخرين وهو النوري صنف كتابا سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف رب الأرباب)"(4).

من شبهات الشيعة حول القرآن والرد عليها(5):

الشبهة الأولى: زعموا أن التواتر لم يتوفر للقرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل حديث قتادة عن البخاري، قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه، من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال أربعة، كلهم من الأنصار(6).

الرد: أن ما روي في هذا المر من أحاديث غير مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، أو أن المراد أنه لم يجمعه على جميع الوجوه والأحرف التي نزل بها إلا أولئك، لأن الذين حفظوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أكثر من ذلك بكثير، ودليل ذلك حديث بئر معونة، حيث قتل سبعون من القراء. كما أن دواعي الحفظ لدى الصحابة، وتمام الاستعداد عندهم يحيل القول بقلة الحفظ منهم.

الشبهة الثانية: زعم الرافضة أن بعض القرآن لم يتفق له التواتر، ومثلوا لذلك بقول زيد بن ثابت: "حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصارى، لم أجدها مع أحد غيره: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ...)(7) حتى خاتمة براءة(8).

ومثله أيضا بقوله: فقد آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله يقرأ بها، فالتمسناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)(9) فألحقناها في سورتها في المصحف.(10).

الرد: أولا: على آية سورة براءة: ويرد على ذلك بأن زيد بن ثابت كان يعرف هذه الآية قبل هذه الحادثة، بدليل رواية أخرى يقول فيها: "فقدت آية كنت أسمع رسول الله يقرأها: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ...)، الآية فالتمسناها، فوجدناها مع خزيمة بن ثابت؛ فأثبتناها في سورتها(11).

وهذه الآية قد شهد كل من عمر وعثمان وأبي بن كعب أنهم سمعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قول زيد: "لم أجدها مع أحد غيره"، فقد قال الحافظ في الفتح: "أي مكتوبة، تقدم أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة.."(12).

ثانيا: الرد على آية سورة الأحزاب: كلام زيد :"فقد آية كنت أسمعها" يدل على معرفته إياها، ثم إن هذه الآية شهد بسماعها من الرسول صلى الله عليه وسلم خزيمة الأنصاري، وشهادته تعدل شهادة رجلين بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.، ثم إن هذه الحادثة وقعت في عهد عثمان، أثناء نسخ المصحف، ولا يتصور أن تكون هذه الآية مفقودة منذ عهد نزول القرآن، مرورا بالجمع الأول على عهد أبي بكر، ولا تعرف إلا في عهد عثمان، مع حفظ الله لكتابه ودينه.

الشبهة الثالثة: زعم الشيعة أن القرآن تعرض لتحريف شديد من قبل الصحابة أثناء عملية الجمع، وأن عثمان رضي الله عنه قد أسقط منه خمسمائة حرف، حتى قام أحد مشاهير الشيعة، وهو الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي بتأليف كتاب في ذلك، سماه: "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب".

الرد: يرد على ذلك بالقول بأن هذا الزعم مخالف لإجماع المسلمين، ثم إن علي بن أبي طالب داخل في هذا الإجماع، كما أنه زعم مخالف لحفظ الله (تعالى) للقرآن.

من تحريفات الشيعة لكتاب الله عز وجل:

من أمثلة ذلك ما ذكره الكليني في كتابه الكافين حيث جاء بمئات الآيات التي زعم أن الله أنزلها هكذا، ومن ذلك:

1- عن أبي بصير عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل: (ومن يطع الله ورسوله في ولاية عليّ وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً) هكذا أنزلت(13).

2- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله في قوله: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم فنسي)، هكذا والله أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم(14).

فلعنة الله على الكاذبين المروجين لهذه الأباطيل.

ــــــــــــ

الهوامش:

 (1) التشريع الجنائي في الإسلام، عبد القادر عودة (1/178).

(2) الشبكة الإسلامية، حكم من أنكر آية من القرآن الكريم.

(3) سطو الشيعة على مصادر التلقي وأصول الاستدلال- رمضان الغنام- مركز التأصيل.

(4) الشيعة وتحريف القرآن- للشيخ محمد مال الله: (ص:63)- دار الوعي الإسلامي- بيروت.

(5) ملخصا عن كتاب منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد، لعثمان حسن (1/65)، وما بعدها.

(7) رواه البخاري: (3599).

(8) سورة التوبة: (128).

(9) رواه البخاري: (4701).

(10) سورة الأحزاب: (23).

(11) رواه البخاري: (3823).

(12) رواه البخاري: (4702).

(13) فتح الباري (9/15).

(14) الكافي: (2/372).

(15) الكافي: (2/379).

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 موقف الشيعة من القرآن الكريم

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7