الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2016
 
الثلاثاء 1 مارس 2016
New Page 1

شرين عرفة تكتب : لهم في الدنيا خزي
مفهوم أن يجد السيسي معارضة شديدة داخل مصر كنتيجة طبيعية لمذابحه المتكررة بحق الشعب ،وقتله الآلاف وقمعه الحريات وسجنه الشباب منذ إنقلابه العسكري وإلى اليوم ،

وأن تعارضه غالبية شعوبنا العربية والإسلامية أيضا أمر مفهوم ، فمنقلب خان رئيسه الذي عينه ، وغدر بثورة كانت من أعظم ثورات المصريين ، وناصر إسرائيل في حروبها ضد أهل غزة ، وحبسهم بإغلاق المعابر عليهم ، وسجن رئيسا كان يحظى بشعبية كبرى بين شعوب العالم الإسلامي ، كلها أمور تجعل من معارضة السيسي عربيا أمرا حتميا

ثم أن تتحول تلك المعارضة للهجوم عليه بالسخرية منه وإهانته ، هو أمر وارد ومفهوم.

لكن أن يتم إهانة السيسي في كل دول العالم التي يزورها ، وتصنع حلقات من برامج عالمية للسخرية منه ، ولا تمر زيارة خارجية واحدة من دون إحراجه ومهانته بشكل فج ، أمر عجيب فعلا ،

استوقفني ذلك الموقف المهين من رئيس البرلمان الياباني حين رفض مصافحة السيسي ، ليست الأولى وبالطبع و لن تكون الأخيرة ،رئيس البرلمان الألماني ، أصدر بيانا قبل زيارة "السيسي" لألمانيا يعلن فيه أنه لا يشرفه لقاء السيسي فهو ديكتاتور قاتل (على حد وصفه) ،

صحف إيطاليا سخرت منه ووصفته بالأخرق ، ورئيس وزرائها تعمد أن يحرجه أمام الكاميرات ، ورفض أن يضع في أذنه سماعات الترجمة ، وظل يتظاهر بعدم اكتراثه بكلام "السيسي" ، مرة بالعبث في جواله ، ومرة بتفحص اللوحات خلفه على الجدران ،
صحف فرنسية أمعنت في السخرية من "السيسي" ، وبرنامج فرنسي ساخر وصفه بأنه رأس البغل،

الرئيس الروسي "بوتين" أهداه معطف خاص بحراسه الشخصيين ، وأصر على أن يرتديه السيسي في المؤتمر الصحفي بينهما.

رئيس وزراء بريطانيا انتظر مجيئه ليعلن للعالم كله قراره بترحيل السياح البريطانيين من مصر ، وجعل "السيسي" ينتظر داخل غرفة الإجتماع بالساعات قبل أن يوافق على الجلوس معه لمدة ساعة واحدة ، وأصيبت أذرع السيسي الإعلامية وقتها بالسعار، ووصفت "ديفيد كاميرون" بأنه إخوان .

لم يحظى بزيارة مشرفة منذ إنقلابه في الثالث من يوليو 2013 وإلى اﻵن ، حتى داعميه استهزأوا به ، جلس الملك الراحل "عبد الله " في طائرته ، وأمر "السيسي" بالصعود إليه ، ولم يجلسه حتى في الكرسي الرئيسي بجانبه ، بل أجلسه على كرسي جانبي منخفض.

شيء ما يدفع الجميع لإهانته ، داعميه قبل معارضيه ،

أمور حدثت مع "السيسي" دخل بها التاريخ كسوابق هي الأولى من نوعها.

فأن يشهد مليار بني ادم إهانة السيسي ووصمه بذاك اللفظ الفاحش من خلال هاشتاج "انتخبوا العر*" أي ما يقرب من سدس سكان العام شهدوا إهانة السيسي وسبه.. ويتم ترجمة الهاشتاج للإنجليزية والفرنسية والألمانية ولغات عدة ، ويتفاعل معه أكثر من 250 مليون إنسان في مختلف دول العالم وقاراته ، ويصنف أنه الأعلى في التاريخ ، حتى أن موقع ويكبيديا المعرفي اعتبر كلمة "عر*" هي اسم الشهرة للسيسي قبل أن تتدخل السلطات المصرية بحذفه ،

يتم صنع عشرات التقارير في فضائيات العالم الإخبارية ، تتحدث للعالم عن الهاشتاج التاريخي ، وتشرح معنى كلمة "العر*" لمن لا يتحدثون العربية ،

هل يبدو ذلك طبيعي؟! هل حدث مثل هذا من قبل؟

هل تعرف معنى أن يشتهر إنسان في دول العالم بلفظ قبيح يعني "القواد"

هل سجل التاريخ من قبل ،خروج رئيس في خطبة له أمام الكاميرات ، ليعرض نفسه للبيع من أجل جلب أموالا لخزينة بلده ، هل فعلها أحد قبل السيسي؟ هل فعلها حتى "القذافي" مضرب الأمثال في الحمق،

ولكي يستمر "السيسي" في خرق كل ما هو طبيعي ومعتاد ، نرى لأول مرة في التاريخ رئيس دولة توضع صورته في إعلانات للبيع على مواقع عالمية للتسوق (موقع ebay ) و(موقع أمازون الشهير) وعرض بعضهم دفع أموالا لشرائه ،
و نشرت صحف العالم وفضائياتها الخبر ، وتناولته بمزيد من السخرية والإستهزاء ، حتى أن المجلة السياسية الرصينة الأشهر في العالم (فورين بوليسي) تكتب تقريرا عن بيع السيسي ، عنوانه على طريقة المزادات (هيا واحد.. اتنين ..سيسي مصر للبيع)


بل أن يتحول السيسي من الأساس لهذا الشكل الكوميدي ، الذي دفع بمؤيديه أن يتهموا مصوري الصحف جميعا بأنهم إخوان ويتعمدون تشويه "السيسي" ، صورا طريفة لم يستطع حتى الفنان الكوميدي "يونس شلبي" أن يظهر بها ،


قارن بين ملامح السيسي وصوره قبل إنقلابه العسكري وبعده ، قارن بين طبقات صوته وطريقته في الكلام قبل وبعد ، أمر ما لا نفهمه جعله يتحول بالفعل لشخصية كاريكاتورية تجبر الكثيرين على السخرية منه ، كمية الصور الطريفة و (الكوميكس) والفيديوهات الساخرة التي صنعت عن السيسي ، تفوق بمراحل أعداد مؤيديه في كل مراحل الإنقلاب،

أمور غريبة وعجيبة لا يمكن إدراكها وفهمها دون الرجوع لقوانين الله في الكون ، وآياته التي تشرح لنا ذلك،

السيسي تعرض لأكبر قدر من الخزي والإهانات التي تعرض لها شخص التاريخ ، فلماذا هذا العقاب المؤلم؟!

هل لأنه قاتل وديكتاتور ؟ قتل الآلاف من أشرف ابناء مصر وخيرة شبابها؟! لكن يوجد الكثير من الطغاة في العالم!!

فهل لخيانته وغدره بالرئيس الشريف الذي وثق فيه وعينه؟!

أم لأنه استخدم ذاك السلاح من قبل مع الرئيس المحترم الحافظ للقرآن الكريم ، حين سلط عليه "السيسي" كلابه في الإعلام لتنهش فيه وفي عرضه بالأكاذيب مرة و بالسخرية مرات ،
فعاقبه الله بأن رد له الصاع عشرة أضعاف ، وبدلا من أن تسخر منه صحف مصرية مأجورة لا تجد من يقرأها ، وفضائيات أشبه بمراحيض عامة ، نجد أشهر صحف العالم وبرامجه الساخرة تمعن في إهانة السيسي والسخرية منه،

أم هل لأنه حارب الله ورسوله ، وقتل العشرات من علماء الدين والدعاة والشيوخ في مذابح رابعة والنهضة وغيرها ، وحبس بقيتهم في السجون ، وسخر مؤسسات الدولة كلها لتحارب ملصقا يدعو للصلاة على النبي ، واتهم نصوص الإسلام المقدسة بأنها تدعو للإرهاب ، وسمح للملحدين والسفهاء في كل المجالات أن يطعنوا في الإسلام وتعاليمه ، فحق عليه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ [المجادلة: 20]


هل لكونه أمر قوات أمنه لأول مرة أن يقتحموا المساجد ويدنسوها (مسجد الفتح مثال) بل وأحرقوا بعضها (مسجد رابعة العدوية مثال) ودمروا عددا آخر (كمساجد رفح في سيناء) ، ومنع إقامة الصلوات في مساجد عدة بسن قوانين مجحفة ، كقانون إقامة صلاة التراويح والجمع في المساجد الكبرى فقط ، والانتهاكات المتكررة بحق مساجد الله ، ومهاجمتها ، وإعتقال المصلين من داخلها، فحق عليه قوله تعالى :{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم}ٌ (114البقرة)

ربما لكل تلك الأسباب مجتمعة ،

عقوبة الذل و الخزي التي نزلت بالسيسي في الدنيا (ولا نعلم ما يتتظره في الآخرة) ، ربما تكون مواساة لأم ، أحرق السيسي قلبها على وليدها ، أو ترياقا يشفي صدر زوجة ترملت على يديه وتيتم ابنائها ، أو ربما صارت بلسما يهديء من جراح مظلوم يقبع في سجونه ، أو انتقاما لكل بريء ظلم أو انتهك عرضه أو مات تحت التعذيب على أيدي كلاب شرطته و زبانيته ،

لكن الأكيد أنها آية من آيات الله تثبت كل من تسرب اليأس لقلبه ، و تلاعب الشك بعقله ، تطمئنه أن دولة الظلم والإنقلاب مهما طالت إلى زوال ، وسينتصر الحق ويعلو في النهاية ..لا محال.



 

 

 

 





 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  لهم في الدنيا خزي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7