الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2016
 
السبت 23 أبريل 2016

شريف عبد الغني يكتب: أكثر "غباء" من نظام مبارك!
(1)
مؤكد أنكم تذكرون العبارة الشهيرة للشاويش عطية «هو بعينه وغباوته ووشه العكر». أطلقها الرجل بوجه إسماعيل ياسين في أحد أفلامهما، حينما أتى الأخير بتصرف أحمق، جعل الشاويش عطية (رياض القصبجي) يتذكر مواقف مشابهة لـ»سُمعة» في أعمال سابقة جمعت بينهما.
هذه العبارة، التي ظلت علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية، أتذكرها رغما عني، كلما أتى نظام «الكفتة والفلاتر»، بأفعال ديكتاتورية سبق أن ارتكبها كبيرهم «المخلوع» حسني مبارك، الذي علمهم سحر السلطة. وليت تلك الأفعال أفلحت معه حتى يعود صبيانه ويكررونها.

إنها نفس العقلية المتكلسة التي لا تتعلم من أخطاء غيرها، وتخرج لترتدي نفس الأقنعة التي استهلكتها كل وجوه الديكتاتوريين المخبولين من زمن «ماركوس الفلبين» إلى عصر «قذافي الجماهيرية».

(2)
يكاد المشهد المصري الحالي يتسق مع أيام «مبارك» غير المأسوف عليه. صورة منسوخة من تصرفات «المخلوع»، بشكل يجعل «الشاويش عطية» في الظروف الراهنة ينطق نيابة عنا: «هو بعينه مفيش غيره».
صعب أن يتغير من عاش عمره كله في كنف نظام فاسد عقيم لا يؤمن بأي تغيير، وشعاره «الاستقرار» الذي هو في حقيقته الجمود، و»الخبرة» التي تعني تصلب الشرايين.

في شدة الثورة على مبارك، كان كل هدفه البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة. استخدم كل الحيل والألاعيب لوأد الاحتجاجات: العصا والجزرة.. الشد والجذب.. القوة واللين.. اللفّ والدوران على مطالب الثوار.

(3)
«نظام الكفتة» منذ خطفه السلطة يكرر بطريقة «كوبي بست» نفس تصرفات مبارك -وإن كان فاقه همجية ووحشية- من قتل الثوار.. إلى رفض المطالب والالتفاف حولها.. ومن التأكيد على أنهم زاهدون في السلطة، إلى التمسك بتلابيبها حتى آخر رصاصة.
التناول الإعلامي للأحداث أيام مبارك هو بحذافيره -مع فجاجة أكثر وفضائح مهنية أعمق- ما يفعله إعلام «الواد والبت» حاليا. إن الثائرين مجرد عملاء لأجندات خارجية وإرهابيين. التلفزيون الرسمي وقنوات «الكفتة» تتلقى اتصالات هاتفية معدة سلفا بالشتيمة في الثوار واتهامهم بالعداء لله والوطن.

منذ تفتحت أعيننا وجدنا مبارك يكرر ويعيد ويزيد أنه ليس طامعا في السلطة، وأن «الكفن مالوش جيوب»، لكنه استمر 30 سنة كاملة ليقول في أواخر أيامه قولته الأثيرة «إنه سيظل في الحكم ما دام في الصدر قلب ينبض، ونفس يتردد».

(4)
زعيم الفلاتر منذ الانقلاب وصعوده على عرش البلاد يؤكد أنه زاهد في المناصب، ويقسم «والله ما هو حكم عسكر»، ونائبه يؤكد: «لو سيادة الفريق أول خد رتبة زيادة أو أصبح رئيس جمهورية يبقى ده انقلاب»! لكنه طبعا ليس حكم عسكر وليس انقلابا، ولأنه كذلك فسيستمر في السلطة حتى يحقق التنمية الشاملة عام 2063 كما صرح!!

ثم يعيد أبطال ملحمة «الكفتة» نفس سيرة مبارك بمحاولة الحصول على شرعية «مصطنعة». أيام المخلوع ومع اشتداد الثورة عليه في ميدان التحرير، كان خدمه يجيّشون له في «ميدان مصطفى محمود» صبيانهم والقابضين منهم، يقودهم حفنة من المنتفعين من بقاء النظام.
حاليا يخرجون نفس جموع «المرتزقة» تأييدا لمرعب الشرق ومخيف الغرب، ويهتفون بما يتناسب مع عقلياتهم البائسة وعقلية النظام الجهولة: «يا أوباما يا جبان يا عميل الأمريكان»!! ومثلما يظهر هؤلاء المؤيدون «العمولة» فجأة، فإنهم أيضا يختفون بسرعة تفوق الصوت. فلا قضية لهم ولا مبدأ.

كلما رأيت كبيرهم يتحدث، أتذكر دوما عصر مبارك، وعبارة «الشاويش عطية»: «هو بعينه بغباوته ووشه العكر»!.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أكثر "غباء" من نظام مبارك!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7