الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2016
 
الثلاثاء 24 مايو 2016

في رمضان .. على خطى من أسقطوا الأندلس .. بقلم :سيلين ساري
كلما أتى رمضان كان بانتظاره عادل إمام والهام شاهين وغيرهم من فنانين العار أحفاد النضر بن الحارث و زرياب ، فهم على خطى أجدادهم سائرون، كلما هم العباد بالتقرب إلى الله والامتثال لأوامره والتقرب إليه بالطاعات حشد إبليس زبانيته لشغلهم وإلهائهم كما كانوا يفعلون منذ أن بدأت الدعوة الإسلامية حيث أيقن أعداء الإسلام أن الوسيلة الوحيدة لمقاومة انتشار هذه الدعوة هي الموسيقى والغناء والجواري .

فما أشبه ليل مجون البارحة بليل عهر اليوم.

فبالأمس كان النضر بن الحارث من شياطين قريش ،الذي كرس جهده وطاقته وماله لمحاربة الرسول الكريم ودعوته، فصار يتنقل بين شمال شرق الجزيرة و الحيرة والعراق والشام يجمع قصص وأساطير الفرس و الروم، ويتعلم أحاديث رستم وإسبنديار، فيرجع إلى مكة ويراقب الرسول صلوات ربي عليه فاذا جلس بمجلس دعا فيه إلى الله والإسلام، وتلا فيه القرآن وحذر قريش مما أصاب الأمم البائدة مثل عاد وثمود وحذرهم من نقمة الله ، ثُمّ إذا قام يأتي النضر بن الحارث ويخلفه فيبدأ يحكي الأساطير والأقاصيص التي تعلمها ويحدث الناس عن رستم السديد وعن إسبنديار، وملوك فارس، ثم يقول: «أنا والله يا معشر قريش، أحسن حديثاً منه، فهلُّمُ إليَّ، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ، ولم يكتفي بهذا فقط بل تعلم العزف على العود وأتى بجاريتين علمهما العزف والغناء، وكان إذا سمع أن أحداً يُريد دخول الإسلام يذهب إليه وينطلق به إلى جاريتيه فيقول: «أطعموه وأسقوه وغنوا له، هذا خيرٌ مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تُقاتل بين يديه، فنزلت آية قرآنية فيه وهيّ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾

أما زرياب : هو أبو الحسن علي بن نافع ولُقِّب بـزرياب لعذوبة صوته وهو مطرب موشحات صوفية من بلاد الرافدين في العصر العباسي، ولكن صوته هذا كان أداة هدم في الأندلس وأحد أسباب سقوطها ، فقد دخل زرياب الأندلس في عهد عبد الرحمن الأوسط الذي اشتهر بحبه للعلم والعلماء ، ولكن ولعه بصوت زرياب تركه ينخر في جسد الأمة من دون أن يدري أحد، حيث صرف الناس عن العلم والاستماع للعلماء وشغلهم بلهو الحديث من غناء وموسيقى، كما شغلهم بابتكاراته في فن التجميل والعناية بالبشرة، كما شغل الناس أيضا بالموضة والأزياء.

فحول زرياب اهل الأندلس من الاستماع لاحاديث العلم للاستماع لحكاياته العجيبة وأساطيره، وبدل الاستماع لاحاديث الرسول والقرآن صاروا يستمعون لأغانيه و تعلقوا بلهوه ومجونه، فكان زرياب كدابّة الأرض التي أكلت منسأة سليمان عليه السلام فسقط جسده على الأرض، كذلك فعل بالأندلس أكل عقول أهلها حتى سقطت على الأرض.

وعلى خطى السلف الفاسد يأتي الخلف التالف ليكمل المسيرة ، فيتسابق ما يطلق عليهم نجوم الفن للحاق بخريطة رمضان التلفزيونيَّة بأشكال عديدة من البرامج والمسلسلات التي يبدو من ظاهرها أنَّها اجتماعية أو حوارية ، وأمَّا بواطنها فإثارة للشهوات ، والغرائز ، فما الفائدة من عرض قصص الحب والغزل في شهر رمضان بالذات المأمورين بقضاء الوقت فيه بذكر الله وعبادته فما تلك الهجمة إلا لإلهاء الناس عن العبادة وعدم ترك وقت للطاعة.
إني لا أفهم من ذلك إلاَّ ما أخبرنا عنه ربّ العزة حين قال:( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً).

 
 
   Bookmark and Share      
  
 في رمضان .. على خطى من أسقطوا الأندلس

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7