الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الجمعة 10 يونيو 2016

شريف عبدالغني يكتب: أيها «العبيد».. استمتعوا بغيبوبتكم!
(1)
بعدما اشتعل الرأس شيبا، والقلب همّا، والروح ضيقا، لم تعد عندي القدرة على النقاش والجدل مع شعب «العبيد».
انتهى ترف محاولاتي في السابق، إقناعهم بـ»العقل»، أن صنمهم الذي يعبدون، و»سيسيهم» الذي يفخمون، يسير بهم وبالبلد كلها إلى منحدر سحيق، سنظل عقودا طويلة نعاني حتى نخرج منه.
دعهم في غيبوتهم مستمتعين، إنهم فعلا عبيد قولا وفعلا، حتى مدعو الثقافة منهم ما هم إلا عبيد تفكيرهم الصلب الجامد الذي لا يتغير، فضيلة مراجعة النفس لا يعرفونها، نعمة الاعتراف بالخطأ لا توجد في دولاب تنظيراتهم التافهة ونظرتهم السطحية، التعاطف مع الشهداء الأبرياء ليس موجودا في قواميسهم.

(2)
الانقلابي الأكبر الذي علمته أمه ألا «يبص للي في إيد غيره»، محظوظ بحكم هذا الشعب، لا يهمني عدد المؤيدين له، ميزة عبيده أن صوتهم عال، إنهم خليط مدهش، لكن تجمعهم صفة واحدة؛ بلطجية في الشوارع، بلطجية على الشاشات، بلطجية على صفحات الصحف، بلطجية في المراقص، بلطجية على المنابر، الإعلام كله ملكهم، المواطن محاصر بما يعبؤونه في دماغه، مفتي الكفتة علي جمعة حينما هتف في بداية المذابح «اضرب في المليان» داعيا إلى إبادة المتظاهرين حسب القيء الذي خرج من فمه الكريه، هلل له العبيد «الله أكبر.. يا رب نضف البلد منهم».

(3)
«عبيد البيادة» أنواع: المغيبون منهم الأخطر، أعطوا عقولهم راحة أبدية وقلوبهم إجازة مفتوحة، رجال الأعمال وأركان الدولة العميقة من قضاة ومسؤولين كبار وصغار فضلا عن الإعلاميين الذين يشاركونهم أكبر عملية تدليس تشهدها الأمة، يعرفون كل شيء، وواثقون أنهم ضلاليون وأبالسة في صف الشياطين والضلال والطغيان.
هؤلاء ناس صرحاء مع أنفسهم، يحافظون على مصالحهم، يحاربون في خندق واحد مع مغتصبي الشرعية وسارقي الوطن، الواحد فيهم فاسد من أخمص قدميه حتى رأسه، إنهم لا يعرفون العمل مع الشرفاء، محمد مرسي ليس من طينتهم، غريب عن أجسادهم التي لحم أكتافها من الحرام والفساد وقلة الأدب وانعدام القيمة، لكل هذا وكثير غيره هم يتكتلون في صف من يعتبرونه منهم وزيتهم في دقيقهم، من حقهم -الذي لا ينازعهم فيه أحد- أن يقدسوا من يتوافق معهم في تفكيرهم وألفاظهم وهيافتهم وتفاهتهم.
العبيد السذج هم الغلابة الذين يرددون في بلاهة كلام العبيد الأشرار من النخبة الفاسدة، بمجرد حدوث أي انفجار فإنهم وقبل أي تحقيق، أو إثبات التهمة على أحد، يخرجون فورا ليطالبوا بإعدام «الإخوان».

(4)
إذا كان مغتصبو السلطة ومن شايعهم من أباطرة الفساد من سياسيين وإعلاميين ينتقمون بكل هذا الحقد والغل والكراهية من الإخوان المسلمين، فعندهم عذر وجيه، لأنهم يدركون أن الإخوان هم أصحاب الشعبية الحقيقية، وأنه لو أجريت انتخابات بلا تزوير كما حدث بعد ثورة 25 يناير، فسيحصدون الأغلبية، لذلك فإن الحل هو تصفيتهم.
أما أنتم أيها السذج البلهاء الأغبياء، ما الذي فعله فيكم الإخوان ومحمد مرسي حتى تشمتوا فيهم بهذا الشكل، وتهللون كلما سقط شهيد بأيدي أي قاتل فاجر رسمي أو مرتزق من «المواطنين الشرفاء»؟! وبفرض أن مرسي فاشل، فهل هذا سبب مقنع لفرحتكم وتهليلكم لمناظر قتل الشباب واعتقال البنات، أين الرجولة يا عديمي الرجولة؟!
كثيرا ما سألت روحي: ما نفسية هؤلاء العبيد؟ هل هم آدميون مثل باقي خلق الله؟

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أيها «العبيد».. استمتعوا بغيبوبتكم!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7