بقلم: سيد حمدي
استضاف معتز الدمرداش في برنامجه اليومي وهو في تقديري أفضل محاور تليفزيوني في مصر ممثلي ثلاثة من الطوائف المسيحية المصرية الفقرة ناقشت ملف الزواج الثاني وقال فيها ممثل الطائفة الإنجليلية ان الوجود المسيحي في مصر معرض للتلاشي خلال خمسين عاماً. لو تم إقرار الزواج المدني منفرداً بصرف النظر عن الزواج في الكنيسة لفت نظري في المقابل ان المسلمين في الغرب يخضعون للقانون المدني العلماني الذي يحظر في بلد مثل فرنسا مجرد العقد الشرعي علي يد إمام قبل انجاز العقد المدني إضافة إلي الاكتفاء بالعقد المدني وحده رغم ذلك تتسع دائرة الإسلام والمسلمين بشكل يستحق التأمل وبما يدل علي تمتعه بمنعة وحيوية ذاتية وانه يستمد قوته من خارج دائرة المخلوقات. الإسلام بأغلبيته السنية هو الوحيد علي ما أعلم الذي لا يخضع اتباعه لمؤسسة دينية بحتة وملزمة تمتلك شبكة إدارية وسلطات تنظمية ومالية واسعة تماثل سلطة الفاتيكان أو الحاخامات اليهود أو الكنيسة الأرثوذكسية هذا التدفق الذاتي الذي تثبت التجربة انه يتمتع بطاقة قد تخبو لكنها لا تنقطع يعرف في الفترة الحالية ارهاصات داخل الغرب الأوروبي الأمريكي ذات طابع لافت وهذا لا ينفي في الوقت نفسه ان بعض المسلمين يرتدون دون ان يؤثر ذلك في مجمل العودة إلي الدين من أبناء الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين أو اعتناق الإسلام بين أعداد كبيرة نسبياً من غير المسلمين. تجربتي الشخصية أتاحت لي ان أري بعيني كل صلاة جمعة تقريباً في المسجد القريب من إقامتي غرب باريس حالة أو حالتين من اشهار الإسلام من الشباب والكبار من الرجال والنساء ومن مختلف المهن قائمة طويلة أعرفها من الأصدقاء الذين يدخلون الإسلام أتذكر منها حمزة البلجيكي الجنسية الباراجوي الأصل تحول تشهده حياته يورث من يراه رغبة حقيقة في سماع قصته منذ نشأته وسط أسرة مهاجرة في بلجيكا تعرف علي أصدقاء من الطلاب ذوي الأصول العربية في اسم مدرسته الاعدادية يقول لي إن هؤلاء الشباب لم يكونوا ملتزمين بكل فروض وشعائر الإسلام غير ان حميتهم للإسلام ظاهرة ومؤكدة علي عكس ما يوحي به مظهرهم خاض معهم الصوم في رمضان تجربة إنسانية دون أي بعد ديني. يتذكر ضاحكاً كيف كان صديقه المسلم الفرنسي المغاربي الأصل يستعين به للكذب علي أمه يلقنه الحجة التي يسوقها إلي أمه عند العودة إلي البيت إذ يكفي ان يقول حمزة إنه شاهد ابنها يصلي في المسجد مما تسبب في تأخيره ليفلت الأخير من العقوبة هذه الصحبة وما أفاءت به عليه من تجربة مبكرة حان وقت إنضجاها ولكن بعد سنوات طوال فقد التحق بسوق العمل والتقي ببلجيكي اهتدي للإسلام ترك لديه أثراً عميقاً كان هذا الصديق الجديد بمثابة ومضة أو بريق لمع فجأة في حياته ما دفع حمزة إلي التقدم خطوة باتجاه الإسلام. اختفي الصديق الجديد بعد ان باعدت بينهما مشاغل الحياة غير ان الأقدار قربته من بلجيكي آخر سلك أيضاً طريق الإسلام زاد الباعث لدي حمزة كي يدخل الإسلام بشكل نهائي إلا أنه تمني ان تظهر له آية تثبته في هذا الشأن ويكشف لي حمزة كيف ان هذه الآية بدت له عندما قاده الصديق المسلم الجديد إلي الصديق الأول الذي كان ظهوره في حياته من جديد سبباً نهائياً للإيمان علي طريق النبوة. أشياء كثيرة تخلص منها مع الدين الجديد من بينها العلاقات النسائية أضف إلي ذلك رؤيته للحياة ودوره فيها وقد شاهدت حمزة داعياً إلي الإسلام بيقين يتبدي أثر نوره علي المستمع كلمات بسيطة مشفوعة بسكينة لا تخلو من بصيرة رسم الإسلام ملامحها علي وجهه وفي سلوكه. * خمسون عاماً مضت من الزواج المدني والإسلام يزيد.
dyn-web.com
أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7