الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2009سر طابور الأقباط الذي يقف أمام الكنيسة بسبب فسخ الخطوبة
 
الإثنين 2 نوفمبر 2009

سمير متى قدوس
 
يذهب الشاب إلي الكنيسة لتوقيع عقد الخطوبة وكله امل في تكوين أسرة يسعد بها في حياته ولكن الكهنة الذين تحولوا إلي قضاة، والفتيات اللاتي احترفن الاستيلاء علي شبكة الخطوبة، حولوا الحلم إلي كابوس بسبب تعاطف كهنة الكنيسة دون مبرر مع الخطيبة حتي لو طلبت هي فسخ الخطبة، وبدلاً من الطابور المعروف لمسيحيين أمام المجالس الإكليريكية بسبب مشكلات الطلاق وطلبات الزواج أصبح هناك طابور أطول للمضارين من فسخ الخطوبة.
المصيبة المتكررة أن الأقباط يعقدون الخطوبة حسب لائحة الأقباط التي لا يعترف بها القانون ويعودون مرة اخري للجوء اليها عندما يفشل الكهنة في حل المشكلات الناتجة عن الفسخ والتي تتلخص في ضياع الشبكة والهدايا علي الخاطب فلائحة الأقباط تنظم عقد الخطوبة في مولدها الـ 12 - رغم أنها مجرد وعد بالزواج - فيقوم طرفا الخطوبة بتسجيل هذا الوعد تحت إشراف كاهن وبحضور شاهدين مع إثبات موعد الزواج وقيمة الشبكة والهدايا ويقوم الكاهن بتلخيص عقد الخطوبة وإعلانه في الكنيسة لمدة شهر واذا اتفق الطرفان علي تأجيل موعد الزواج فيجب إثبات التأجيل في العقد وإذا فوت أحد الطرفين موعد الزواج بمبرر غير مقبول يعتبر فاسخاً للعقد ويسترد الخاطب هداياه وشبكته اذا كانت الفتاة هي الفاسخة للعقد وبالعكس لا يحق للشاب استرداد هداياه وشبكته اذا فسخ العقد من جهته.

ورغم أن البابا شنودة قد أوصي اكثر من مرة الأساقفة أو الكهنة المسئولين عن فك الخطوبة بالاشراف علي رد الشبكة والهدايا الثابتة غير المستهلكة أو الاحتفاظ بهذه الأشياء في المطرانية لحين عودة العريس لردها له، إلا أن الواقع يختلف عن بساطة النصوص وتفاؤل البابا فالكهنة لا يثبتون قيمة الشبكة الحقيقية أو الهدايا التي يقدمها الخاطب إلي خطيبته، فتبدأ المشاكل.

يقول " س. ج " تقدمت خطيبتي بشكوي ضدي أمام الكاهن الذي عقد خطبتنا ففوجئت بخطاب صادر عن بطريركية الأقباط الأرثوذكس مسجل بعلم الوصول لتحديد موقفي من الخطوبة التي سجل فيها الكاهن الشبكة التي قدمتها بقيمة 150 جنيها فقط دون أن ألاحظ رغم أن قيمتها الحقيقية 1500 جنيه، وقد علمت أن الكهنة اعتادوا هذا الأمر حتي يقللوا من قيمة الرسوم التي يدفعها الخاطب والتي تصل إلي واحد ونصف في المائة الأولي من قيمة الشبكة واثنين ونصف في المائة عن كل مائة جنيه تالية مهما كانت قيمة الشبكة بالإضافة إلي 10 جنيهات رسم وثيقة وعندما ذهبت إلي قسم الأسرة والأحوال الشخصية بالكاتدرائية علمت أن والدة خطيبتي قد تبرعت بالشبكة للكنيسة التي تعاطفت معها بالطبع دون أن يحقق الكاهن في حقيقة الشكوي ضدي المشكلة - يقول " س. ج " حتي لو لجأت إلي القضاء لن استطيع استرداد قيمة الشبكة التي ضاعت.

حسب ممدوح باسيليوس محام بالنقض والدستورية العليا فالمسئولية الحقيقية تقع بالأساس علي عاتق الخطيب وليس الكاهن خاصة أن عدداً كبيراًِ من الشبان يصرون علي إثبات قيمة الشبكة التي يقدمونها بما لا يزيد علي 10 جنيهات للتهرب من سداد الرسوم دون أن يضع في اعتباره حدوث خلافات بينهما في المستقبل ومسئولية الكاهن تتعلق فقط بتبصير الطرفين فقط أما المجلس الإكليريكي فهو مجرد امتداد للمحاكم الملية السابقة علي إصدار القانون رقم 462 لسنة 1955 الخاص بتنظيم قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين الذي تم إلغاؤه بالقانون رقم 1 لسنة 2000 م لتنظيم بعض اوضاع واجراءات التقاضي في مسائل الاحوال الشخصية، ورغم هذا ما زال الأقباط يخضعون لسلطة الكهنة والكنيسة ويلجأون إلي المجلس الملي للحصول علي تصاريح زواج وإذن بفسخ الخطوبة ويقدمون له الشكاوي رغم ان القانون لا يلزم أي أرثوذكسي بقرارات هذه المجالس.

فالدعوي رقم 74 لسنة 2008 المرفوعة من وسيم نبيل ضد هناء وديع تكشف انحياز الكهنة للفتيات وتكاسل الكهنة في الكشف عن الطرف الفاسخ للخطوبة فحسب صحيفة دعوي الاستئناف المقدمة من المدعي فقد أصدر كاهن مطرانية ميت غمر شهادتين للمدعي عليها تفيد أن والد المدعي قد اتصل به تليفونياً ليخبره برغبة ابنه بفسخ الخطوبة والثانية تفيد بأن المدعي نفسه هو الذي اتصل لفسخ الخطبة دون أن يتأكد الكاهن من شخصية المتصل التي يمكن ان ينتحلها أي شخص، وتؤكد عريضة الاستئناف أنه وفقاً للقانون رقم 1 لسنة 2000 في مادته التاسعة ان الشبكة ترد إلي الخاطب أياً من كان المتسبب في الفسخ. ورغم وضوح انعدام الأثر القانوني لقرارات الكهنة وأحكامهم إلا أن الواقع يؤكد حسب ـ مجدي فؤاد عبد الملاك المحامي بالنقض والدستورية العليا ـ أن الكنيسة تنافس المحاكم في مهمتها الأصلية وهي الفصل في النزاع بين الأفراد فقد استولي الكهنة علي ما يشبه سلطات المحكمة الابتدائية فترسل إلي الخطيب خطاباً مسجلاً بعلم الوصول يشبه إنذاراً علي يد محضر وتصدر أحكاماً عادة ما تأخذ جانب الفتاة المخطوبة فتساعدها علي الاحتفاظ بالشبكة موضوع النزاع المعهود والهدف من كل هذه الإجراءات سيطرة الكنيسة والمجلس الإكليريكي ورجال الإكليروس علي الأحوال الشخصية للأقباط الذين يجهل أغلبيتهم القانون الذي لا يعترف بالقرارات الصادرة عن الكهنة باعتبارهم مجرد موثقي عقود فقط.

وفي النهاية يضطر الخاطب اذا كانت قيمة الشبكة كبيرة إلي اللجوء إلي القضاء رغم خوفه من غضب الأباء الكهنة ففي الدائرة 14 بمحكمة جنوب القاهرة أقام "م. م" دعوي ضد "ن.م" يطالب فيها باسترداد الشبكة التي قدمها لخطيبته بقيمة 33 ألف جنيه بعد ان قرر الكاهن أن " م. م "هو المسئول.

يقول صليب متي ساويرس راعي كنيسة مارجرجس ورئيس جمعية السلام القبطية إن البابا شنودة قد أصدر تعليمات مشددة إلي الكهنة بضرورة كتابة القيمة الحقيقية للشبكة والهدايا التي يقدمها الخطيب إلي خطيبته أياً ما كانت قيمتها حتي يتحمل الخطيبان المسئولية الكاملة عن أي نزاعات تنشأ فيما بينهما. 


تاريخ نشر الخبر : 01/11/2009
صحيفة الفجر

 
 
   Bookmark and Share      
  
 سر طابور الأقباط الذي يقف أمام الكنيسة بسبب فسخ الخطوبة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7